حين يرتخي كفُّ الذاكرة عن الإمساك بطرفِ الحكاية، ويبدأ ليلُ الغياب في ابتلاع آخر ملامح الحنين، يولد السؤال الأبدي: أحقًا ينتصر النسيان، أم أنه الهدوء الذي يلي العاصفة؟
يبدو النسيان للوهلة الأولى كعدوٍّ لدود، يتربّص بأجمل تفاصيلنا ليحوّلها إلى رماد باهت. إنه المحو البطيء لأسماءٍ حفظناها عن ظهر قلب، ولأماكن كانت تشبهنا، ولمواقف ظننناها أبدية. لكن إن تملّكنا الشجاعة الكافية للنظر إليه بعين العارف، سنجد أن النسيان ليس مجرد خسارة، بل هو معطف رحمةٍ واسع يلقيه الزمن على أكتافنا المتعبة لنستطيع مواصلة الطريق
أليس عجيباً كيف أن القلب، رغم كل سعته، يضيق ببرود الأيام؟ وكيف أن الذاكرة، رغم سحرها، تصبح ثقيلة حين تكون مليئةً بالندوب؟ هنا تحديداً ينتصر النسيان، لا لينهي قصةً تستحق الخلود، بل ليمنح الروح هدنةً تحتاجها بشدة. إنه الطريقة الخفية التي يعيد بها الكون ترتيب أثاث قلوبنا، ليترك مساحةً جديدةً لربيعٍ قادم، ولمعانٍ آخر لم نعرفه بعد
وحين ينتصر النسيان، لا يعني ذلك أننا لم نحب بصدق، بل يعني أننا عرفنا كيف نودّع الأشياء بسلام، وكيف نترك الذكريات في متاحف القلب دون أن نُصاب بلعنة الالتفات إلى الوراء. إنه التحرر الأخير.. أن تصبح الذاكرة حكايةً عابرة نقرؤها بلا ألم، ونبتسم لها بلا ندم
يافناانه
ابدعتِ